رئيسية أخبار إنما أشكو بثى و حزنى إلى الله / عتاك عمر أبيليل

إنما أشكو بثى و حزنى إلى الله / عتاك عمر أبيليل

بواسطة scoopmedia2 scoopmedia2
إنما أشكو بثى و حزنى إلى الله / عتاك عمر أبيليل .
ودادي .. !!
ودادى ولد أمم ، كله تحت التراب ، نعم تحت التراب ، كم هو مألم ومحزن هذا الخبر ، بل كم هو مبكى وموجع هذا الرحيل المفاجئ ..
كم هو مفزع حين يرحل من كان بالنسبة لك سندا وعونا ونصيرا ، حينها تفقد التوازن ويموت كل شيئ فى عينيك ، تقف عاجزا ، تقف مذهول ، تقف مصدوما ، تقف حائرا ، تقف خائفا ، كل شيئ أصبح مظلما بالنسبة لك ، نعم كنت كذلك ..
ربما يستغرب بعضكم فاجعة هذا الرحيل علي ، ويستغرب مدى ألمي ، ويستغرب وجعى ، ويستغرب حديثى عنه دائما ، والسبب أنكم لا تعرفون ما كان يمثل لي هذا الإنسان ..
ودادي كان بالنسبة لي أكثر من أخ ، كان سندا ، كان موجها ، كان ناصحا ، كان عونا ، كان نصيرا ، كان يعنى لي الكثير والكثير ، نعم كان كذلك ..
كان ودادي يحترمنى كثيرا ، وكنت أكثر من ذلك .
ظلمت أكثر من مرة ، وما زلت أظلم ، وحين أخبرت ودادي لم يتقاعس ولم يسألنى من أي جهة أو قبيلة أو حزب ، بل سار أمامي ممسكا بيدي ، رافعا عنى ذلك الظلم ، وكذلك يفعل مع أمثالي من من لا سند لهم ..
ل ودادي صولات وجولات فى معركة رفع الظلم عن الناس ، ولا يستغرب أن يقصد الناس ودادي فى أمور كهذه ، ولا يستغرب أن يقول أنا لها ،فأسرته و محيطه معروفة بما يسر الناس .
ما يميز ودادى أنه لا يكذب أبدا ، ولا يخلف وعدا قطعه على نفسه !!
ودادي لم يكن إنسانا عاديا ، وما ينبغى له ذلك ، كان زعيما ، كان شهما ، كان صادقا ، كان محبا للناس ، كانت تقضى على يده للناس حاجات وحاجات ، نعم كان كذلك .
وقف ودادي مع كثيرين من البسطاء و المظلومين والمحرومين ، دافع عنهم ، وقف دونهم ، حمل مظلمتهم ، حاجج عنهم ، نعم فعل كل ذلك ، و كنت شاهدا على بعضه .
ما يميز ودادى أنه لا يظلم عنده أحد ، حينما تقصده في مسألة أو مظلمة فأعلم أنك قصدت الرجل الصح ، رجل المهام الصعبة ، وتأكد أنه سيسعى لك فى حلها ، مهما كلفه ذلك ، ( ذاك أدور يتعدل بإذن الله ) كانت تلك كلمته دائما ..
أعرف كثيرين فى الإدارات الحكومية والمؤسسات كان ودادي لهم سندا وعونا ونصيرا .
يتمتع ودادي بكاريزيما القيادة والحضور والشخصية ، لقد من الله عليه بذلك ، كما أن له علاقات واسعة داخل مفاصل الدولة ، مما جعله وجهة لكل المظلومين ، وكان بذلك جدير .
لم يكن ودادي يفرق بين الناس ، لذا كل من قصده ، أعانه ونصره ، ولا يريد من ذلك أجرا ولا غير !!!
ودادي كان إنسانا إستثنائيا ، لم يكن ليتكرر ، نعم كان كذلك ، فقد شكل ثورة غير تقليدية داخل المجتمع ، فلم يكن لإبن مشيخة لها صيتها ووزنها ، أن يكسر القاعدة ويختار مجالا غير مألوف وخطر فى نفس الوقت .( الرياضة الميكانيكية )
كان ودادي مؤمنا بالوطن أيما ما إيمان ، فقد رفع علم دولته فى أكثر من ٢٣ دولة ، لكن هذه الأخيرة لم تعترف له بالجميل كما قال ذات مرة فى إحداى لقائاته التلفزيونية ، لكن ودادي ظلا صابرا محتسبا ، ولما أدي حق الوطن عليه آوى إلى الظل .
ان مثل ودادي مكانه العليا ومستقره وداره و شمسه التى لا تغيب .
ان مثل ودادي مكانه بين الصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .
كان ودادي من الطيبين ، كان من الصالحين ، لذا لم يعيش طويلا ، فالطيبون يرحلون بسرعة ، نعم يرحلون بسرعة !
ربما أحس ودادي أنى أكره الوداع بل امقته ، لذا رحل بصمت دون أن يشعرنى بذلك أو يودعنى ..آه ، آه ، آه .( كنا نتحدث قبل أسبوع ، وقبل رحيله بليلة )
برحيل ودادي تيتم الكثير من الناس ، نعم الكثير من الناس ، وبعضهم لحد اللحظة لم يصدق أن ودادي لم يعد موجودا بيننا .
لم يكن ودادى لأهله وخاصته ومعارفه ، بل كان لكل الناس ، كثيرون يوجد للفقيد دين عليهم .
عند إشراقة كل صباح تجد ودادي يحمل مظلمة أو إقصاءا إلى أحدهم ( الوزراء و المدراء و ….. ) كان يأثر الناس على نفسه !!!
حينما ألتقت به أول مرة ، وجدته إنسانا مرحا ، إنسانا متواضعا ، إنسانا صادقا ( إلين تجيه فى غاية يكد يعدلها ، يبرد لك فيها لخلاك إلين تتمونك ) ، ( أعطاه مولان شى من القبول غريب وعجيب )
وحينما رآني قال لي أنا أعرفك جيدا ، وأعرف ما قدمت أنت وزملائك من توعية وتثقيف لهذا المجتمع ، ثم أضاف هذا المجتمع يحتاج الكثير ، ثم قال أنا أعرف تضحياتكم وأقدرها كثيرا ، فلم يكن من من يبخس الناس أشيائهم ، بل كان يعترف لهم بما قدموا وعلى روؤس الأشهاد ، و ذلك من شيم الكبار ، وودادي كان كذلك .
ودادي : هذه الأحرف الخماسية تعنى الكثير ، للكثير من عباد الله الصالحين ..
صديقى ودادي سلام عليك يوم ولدت ، ويوم مت ، ويوم تبعث حيا ..
اللهم أرحمه و أغفر له وتجاوز عنه ، وابدله أهلا خيرا من أهله ودارا خيرا من داره

قد تعجبك هذه المواضيع