رئيسية أخبار قصاصات ولد ابات اجر المجتهد وحجر في بحرنا الثقافي الراكد بقلم محمد باب حامد

قصاصات ولد ابات اجر المجتهد وحجر في بحرنا الثقافي الراكد بقلم محمد باب حامد

بواسطة scoopmedia2 scoopmedia2
من حيث المبدأ أشد على يد الكاتب القاص حسن ولد أبات كونه ملأ الدنيا وشغل الناس وأعادهم لنقاش الكتب وحديث الثقافة وهو أمر رائع وجميل..
في كل الأحوال له أجر المجتهد بمحاولته الكتابة و تقديم هذه القصاصات الحكائية عن حقبة من حقب نواكشوط ومشاهداته وتصوراته لمسار الحياة، وإن افتقر لعمق التناول فالسرد تجربة عميقة وجدانيا وروحيا وتاريخياً تطفح في الأحداث والشخصيات وترابطها ولا تكون مستعجلة ومبسطة على طريقة قصص الجيب، لذلك فهذه القصاصات أقرب ما تكون لتلك النوعيات من الكتب من قبيل “المكتب رقم 19” أو “الرجل المستحيل”..
رغم ما حف الكتاب من مجاملات واحتفاء، والذي كان غوغائياً في بعض الأحيان، ودوغمائياً أحياناً أخرى من قبيل كلام الكاتب أحمدو ولد عبد القادر “”يتضمن هذا الكتاب بعدا انتروبولوجيا قد لا ينتبه له جميع القراء”!!
أيا كان، سنقول رأينا في المتن والمضمون واللغة ونودع الكاتب عند الصفحة الأولى فالكتاب كتب بلغة أدب اليافعين من حيث البساطة، ولا يحمل ذلك الأسلوب الذي يميز الأدب الحقيقي..
كما طالت الكتاب بعض الهنات من حيث الحبكة والإثارة فأضحت القصة ضرباً من الاستعراض المادي الخاوي والذي يفتقر للعمق، مثل إقحام أسعار وجبات المطاعم وأسماء الماركات والأماكن وحياة الرفاهية في سذاجة قصصية..حيث يتكرر ذلك كثيراً في صفحات الكتاب مثل مهاتفته لصديقته وهو في أحد كازينوهات فيغاس وتبجحه بالأسعار: “تعشيت الآن في مطعم يبلغ سعر الوجبة الواحدة 200 ألف أوقية والقهوة 10 آلاف” (الصفحة 25) وفي (الصفحة 23): “قبل أن تدفع فاتورة بـ20 ألف دولار ثم تنام في الطائرة وتستيقظ على تمارا الفلبينية”،
وبالمناسبة اسم تمارا ليس من الأسماء الفلبينية لكنه اسم علم مؤنث ذا أصل عبري ومعناه النخلة ويلفظ أحيانا “ثمارة” و”تمارا” وينتشر أيضا في العالم العربي.
لذلك هناك وفرة في إقحام الماديات والماركات في صفحات متقاربة، في سطحية، إضافة إلى تكرر طافح للأرقام “نصف مليار دولار” 100 ألف دولار” “20 مليون دولار” وغير ذلك!
تنازعت هذه الرواية القصيرة بعض التناقضات في حديث البطل والأحداث والأماكن والهوة الزمنية حيث الانتقالات من أسواق الديجيتال والاحتيال بليجوس إلى شبكات القرصنة الدولية في كوالالمبور إلى عالم الرفاهية ونجومية “الانستغرام” في دبي..فمثل هذه التنقلات غير مستساغة بمثل هذا النفس القصير المستعجل!
ومن ضمن تلك التناقضات إقحام النجمة جنيفر لوبيز أيضا في الحكاية وقبولها الزواج من بطل القصة وابن حي “كبة المربط” فقد كان بإمكان الكاتب التعبير عن ولوج عباس للمجتمع المخملي العالمي دون هذه الانثيالات الغير مستندة لواقع والتي لا ترقى أيضاً للخيال القصصي!
أحييك على روح التجربة وشجاعة المحاولة وتلك ميزتان مهمتان للإبداع..هي مجرد محاولة أولى..وحجر جميل رميته في بحرنا الثقافي الراكد..واصل ولا تتوقف وأنا أثق أنك من أهل الإتقان والدأب!
محمد_بابا_حامد
دبي 26 أكتوبر 2022

قد تعجبك هذه المواضيع