تشهد العلاقات بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متسارعة تعكس عمق الروابط التاريخية والدينية، وتؤكد انتقال التعاون الثنائي إلى مستوى أكثر عملية ونجاعة، خصوصًا في المجالات التنموية والاستثمارية والدبلوماسية.
وقد جاء تعيين السفير السعودي الجديد لدى نواكشوط، عبد العزيز بن عبد الله الرقابي، ليمنح هذه العلاقات دفعة إضافية، حيث برز منذ وصوله حرص واضح على تعزيز التنسيق السياسي، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي، ومواكبة تنفيذ الاتفاقيات القائمة، إلى جانب الاهتمام بالبعد الديني والثقافي الذي يشكّل أحد أعمدة العلاقة بين البلدين.
على الصعيد التنموي، تُعد السعودية من أبرز الشركاء الداعمين لموريتانيا عبر صندوق التنمية السعودي، الذي موّل على مدى عقود أكثر من 30 مشروعًا شملت قطاعات حيوية، من بينها المياه، والطاقة، والصحة، والزراعة، والبنية التحتية. وأسهمت هذه المشاريع في تحسين الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق الداخلية، ودعم قدرة البلاد على تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
أما في المجال الصحي والإنساني، فقد تجسّد التعاون من خلال تمويل منشآت طبية ومشاريع نوعية، من أبرزها دعم مراكز علاجية متخصصة، بما يخفف الضغط على المنظومة الصحية الوطنية ويعزز الولوج إلى العلاج للفئات الهشة.
وفي الجانب الاقتصادي والاستثماري، شهدت الفترة الأخيرة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، وفتح المجال أمام رؤوس الأموال السعودية للاستثمار في قطاعات واعدة مثل الطاقة، والصيد البحري، والزراعة، والمعادن. كما تزامن ذلك مع زيارات وفود رسمية وتجارية، عكست رغبة مشتركة في تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة.
ويُلاحظ أن الحراك الدبلوماسي الذي يقوده السفير الرقابي يرتكز على رؤية عملية تقوم على تسريع تنفيذ الاتفاقيات، وتعميق التواصل مع مختلف الفاعلين الحكوميين والاقتصاديين، بما يعزز حضور السعودية كشريك تنموي موثوق في موريتانيا.
خلاصة القول، إن العلاقات الموريتانية–السعودية تدخل اليوم مرحلة أكثر نضجًا وتنوعًا، عنوانها الشراكة الاستراتيجية القائمة على الدعم التنموي، والتعاون الاقتصادي، والتقارب السياسي والثقافي، في ظل إرادة مشتركة لترجمة هذا الزخم إلى إنجازات ملموسة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين.